لبيب بيضون
5
طب المعصومين ، الرسول وأهل بيته ( ع )
[ تقديمات ] بسم اللّه الرحمن الرحيم المقدمة ساهم العرب في وضع أسس الطب القديم وبرعوا فيه ، وكان النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته عليهم السّلام من أكبر المضطلعين بهذا العلم ، باعتبارهم كانوا أطباء الإنسان ، من حيث طب الأبدان ، ومن حيث طب الوجدان . وكان طب المعصومين عليهم السّلام يعتمد على أمرين : الطب الوقائي ، والطب الدوائي . ففي الطب الوقائي اعتمد عدة مبادئ أساسية ، منها الاعتدال في كل شيء ؛ سواء في تناول الطعام ، أو الدواء ، أو اللذات . . . فنهى عن التخمة والبطنة ، ونهى عن تناول الدواء إلا عند الحاجة القصوى إليه ، ونهى عن الأكل والنوم والجماع إلا عند وجود الرغبة والشهوة الداعية إليها . . . ومن ذلك قول الإمام علي عليه السّلام لابنه الحسن عليه السّلام : « يا بني ، ألا أعلمك أربع خصال تستغني بها عن الطب ؟ فقال : بلى يا أمير المؤمنين . قال : لا تجلس على الطعام إلا وأنت جائع ، ولا تقم عن الطعام إلا وأنت تشتهيه ، وجوّد المضغ ، وإذا نمت فاعرض نفسك على الخلاء . فإذا استعملت هذا استغنيت عن الطب » . وأما في مجال الطب الدوائي فقد بيّن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام خصائص كل طعام وشراب ، وكيفية تناوله . وتطرقوا إلى مبادئ متطورة في تناول المواد ، فبينوا المأكولات التي تتنافر مع بعضها في مفعولها ، كما بينوا الأطعمة التي تتوافق مع بعضها وتتآزر في تأثيرها . من النوع الأول : السمك مع اللبن ( أي الحليب ) والسمك مع البيض ، ومن النوع الثاني : الجبن مع الجوز ، والرطب مع القثاء ، والبطيخ مع الرطب . وأما عن صحة الجسم ، فقد كان اعتماد الطب القديم على عدة وسائل